حقيقة الإنسان

حَقيْقَةُ الإِنْسَان

النفْسُ الزكِيةُ

 

 

النفْسُ الزكِيةُ

 

زكاة النفس هو الدواء الموصوف لعلاج فسادها، وهناك صراعٌ مستمر بين هذه القوة الرحمانية والنفس الأمارة بالسوء التي تدعو للمعصية وإشباع الشهوات بغير ضوابط، وتلك تأمرها بالإنضباط ومراعاة الأحكام الإلهية.

وتلك الأمراض الناجمة عن وسوسة النفس الأمارة بالسوء فتاكة من دون رحمة، وغدارة في أية لحظة، لا تدري متى توقعك، ولا تعلم أين تحفر لك.

لهذا كان الحذر مطلوباً ملحاً لأن حُفَر السوء عميقة لا يمكن الخروج منها بسهولة ما لم تكن النفس الزكية فعّالة وقوية وذات منعة.

ودواء هذا الداء موصوف في الكتاب العزيز الذي يدعو أولاً إلى عدم الإبتلاء بتلك الأمراض، وعلى فرض أن الإنسان لم يسمع فوقع في المعصية، فهناك في كتاب الله ما يخلصه وينقذه.

لقد أنزل الله كتابه الكريم من أجلنا، من أجل حفظ دنيانا وآخرتنا في ذات الوقت، وأنزل فيه التعاليم المطلوبة والإرشادات الكثيرة والمواعظ البليغة التي وضعها في خدمة الإنسان من أجل الإنسان حيث دلنا القرآن على مواطن السعادة ورسم لنا طرقها بشكل واضح.

لم يذكر الله تعالى إسم هذه القوة(النفس الزكية) بشكل صريح، وإنما ذكر لنا ما لو فعلناه لكنا أصحاب نفس زكية، فلم يتحدث عن النفس الزكية وإنما أشار إلى تزكية النفس، بخلاف باقي الأنفس فإنه ذكر أسماءها بشكل صريح كالمطمئنة واللوامة.

والكناية في بعض الأحيان أبلغ من التصريح، وقد يرِد هذا الأسلوب لبيان العظمة، ولكي يتضح البحث أكثر كان لا بد من الرجوع إلى الفوارق بين القوى الرحمانية الثلاث(المطمئنة والزكية واللوامة) فإذا أدركنا حقيقة تلك الفوارق بشكل جيد نكون قد أدركنا المعنى المراد من خلال هذا البحث.

ومن الإشارات القرآنية إلى وجود النفس الزكية قوله سبحانه في سورة الشمس(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)

وقد مرّ الحديث عن تزكية النفس في بحث القّسَم بالنفس، ولا حاجة إلى تكرار ما ذُكر.

ولكن ما أريد قوله هو أن النفس الزكية من أقسام النفس وليس جزءاً منتفياً كما اعتقد البعض.

ومن الدلائل القرآنية على وجود النفس الزكية قوله عز وجل في سورة النور(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

والفضل لله تعالى في كل شيء، وفي أنه خلقنا فينا قوى نستطيع من خلالها أن نجعل أنفسنا زكية، وبالتالي مطمئنة.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى